الحركة البديلة من اجل

إن احتجاز أسانج يُظهر مدى لا مبالاة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بالقانون الدولي والقيم الإنسانية

إننا ندين بشدة الاعتقال غير العادل لمؤسس ويكيليكس في سفارة الإكوادور في لندن، ونرفض تسليمه المحتمل إلى الولايات المتحدة، كما نطالب بإطلاق سراح فوري واحترام الحقوق الأساسية للصحفي.

لطالما سعى الأفراد للحصول على حق اللجوء في البعثات الدبلوماسية لعدة قرون، و قامت الدول بدورها بمنح نوع من الحماية للأشخاص المضطهدين لأسباب سياسية أو الذين يواجهون تهديدًا وشيكًا على حياتهم وحريتهم وسلامتهم و / أو سلامتهم، بدون اعتراف دائم باللجوء الدبلوماسي، ولكن غالبا تلجأ إلى المفاوضات الدبلوماسية. وبهذا المعنى، ووفقًا للقانون الدولي، فإن اللجوء الدبلوماسي يرتكز على الممارسة الإنسانية لحماية الحقوق الأساسية للشخص الذي مُنِح إياها لإنقاذ الأرواح أو منع إلحاق الضرر بالحقوق الأساسية في مواجهة تهديد وشيك. على الرغم من أنه كل دولة لها السلطة في منحه، إلا أنه يخضع بشكل واسع لأنظمة مختلفة لحماية كل من الحقوق الدولية () والحقوق الوطنية، أي تلك الدول التي وقعت اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف بشأن اللجوء الدبلوماسي، أو التي اعترفت به كحق أساسي في لوائحها الداخلية ملزماً بالشروط المحددة في اللوائح المذكورة، خاصة إذا تم إدراجها في أطر أخرى مثل ما يسمى “تقليد أمريكا اللاتينية للجوء”، كما هو الحال في الإكوادور. وبالتالي ، فإن حق اللجوء ينتمي إلى القانون الإنساني الدولي ، وهو حق لا يُنتهك.

احترام القانون الدولي أم الاستثناء للقوى العظمى؟

يدعو القضاء البريطاني إلى محاكمة السيد أسانج، بسبب انتهاكه للمراقبة التي يرجع تاريخها إلى ما قبل 10 سنوات، بسبب ثلاثة مزاعم تتعلق بالتحرش الجنسي المزعوم في السويد، لكن القضاء السويدي حدد أخيرًا أنها أسبابا زائفة وملغومة.

أما الولايات المتحدة، فهي تطالب بمحاكمة من أجل تسليم أسانج مشيرة إلى مؤامرته المزعومة مع عميل مخابرات أمريكي لفك تشفير كلمات المرور لوزارة الخارجية في  البلد المذكور وذلك من أجل الإستيلاء على معلومات سرية، لكن لا تقدم أدلة قاطعة لتحديد تلك المساعدة المزعومة.

قام أسانج بطلب اللجوء إلى الإكوادور، لتجنب تسليمه إلى الولايات المتحدة. فمنحته حكومة الإكوادور حق اللجوء والمواطنة، إلى أن أقام في سفارة الإكوادور في لندن، حيث أن حكومة الرئيس السابق كوري ، اعتبرت أن أسانج كان يخضع لاضطهاد سياسي من جانب الولايات المتحدة ، للكشف عن معلومات دقيقة، من 92 وثيقة عن الحرب في أفغانستان وعمليات الإعدام ضد المدنيين في العراق. التقارير التي كشفت عن الخطط السرية لحكومة الولايات المتحدة، في برامج الاستخبارات والأمن والحرب (تجدر الإشارة إلى أن بوابة أسانج قد كشفت ، خلال 15 عامًا من وجودها، عن 10 ملايين وثيقة وفي المعلومات كشف بأكثر من 20 لغة ، ولم يتم العثور على خبر كاذب واحد https://file.wikileaks.org/file).

قام خبراء الأمم المتحدة مرارًا وتكرارًا بحثّ المملكة المتحدة على الامتثال لالتزاماتها المتعلقة بالحقوق والسماح لأسانج بمغادرة السفارة الإكوادورية في لندن على الفور بحرية. حيث أمضى هناك أكثر من ست سنوات وهو خائف من الاعتقال من قبل السلطات البريطانية في حالة إن غادر البلاد وتم تسليمه إلى الولايات المتحدة، مما سينهي وضعه في اللجوء ويحوله إلى الاحتجاز التعسفي. تم تقديم آخر طلب من الأمم المتحدة إلى العدالة في المملكة المتحدة في جنيف في 21 ديسمبر 2018 ، لكن حكومة المملكة المتحدة لم تطع أبدًا.

نتساءل:

لماذا يسمح بلد ما باعتقال شخص مُنح له حق الحصول على الجنسية واللجوء، وأن يتم ذلك في سفارته؟ لماذا تلغي الإكوادور اللجوء والجنسية خلال 24 ساعة، وقبل أيام من مقرري الأمم المتحدة المعنيين بالتعذيب، يتم عقد اجتماع مع أسانج، من أجل التحقيق في انتهاكات الحقوق في السفارة؟

لماذا تمنع المملكة المتحدة أسانج من الحصول على رعاية طبية كافية لمدة سبع سنوات؟ يعتقل ويسجن ويتم تجاوز حقوقه الإنسانية ويسمح لمحكمة خاصة به أن تقرر تسليم مواطن أجنبي إلى دولة تشكل هنا طرفا ثالثا؟

لماذا تستطيع الولايات المتحدة تسليم صحافي أجنبي ليواجه تهماً جنائية، رغم أنه بالإضافة إلى ذلك، لم تقدم الأدلة القاطعة، والتي قوبلت بالرفض حتى من قبل محاكمها؟

إن أي صحفي أجنبي، من منظمة أجنبية، يمكن تسليمه بسبب نشره معلومات صادقة أمر غير مقبول ويسجل سابقة تهدد حرية المعلومات. إن إبطال حق اللجوء والمواطنة من قبل الإكوادور واحتجاز المملكة المتحدة أسانج وإمكانية تسليمها إلى الولايات المتحدة، هو في حد ذاته انتهاكًا متعددًا للحقوق المدنية والإنسانية والإنسانية والدستورية، ومثالًا استثنائيًا يوضح ازدواجية المعايير لدى القوى العظمى، التي تدعي أنها تدافع عن حقوق الإنسان غير أنها تعمل ضدها.

إن تسليم أي صحفي أجنبي، من منظمة أجنبية،بسبب نشره معلومات صادقة، أمر غير مقبول ويسجل سابقة تهدد حرية المعلومات. كما أن إبطال حق اللجوء والمواطنة من قبل الإكوادور واحتجاز المملكة المتحدة أسانج وإمكانية تسليمها إلى الولايات المتحدة، يشكل انتهاكًا متعددًا للحقوق المدنية والإنسانية والإنسانية والدستورية ، ومثالًا استثنائيًا يوضح ازدواجية المعايير لدى القوى العظمى، التي تدعي أنها تدافع عن حقوق الإنسان ولكنها تعمل ضدها.

هل أعجبك هذا المنشور ؟
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on skype
Share on reddit