ما هي معاداة السامية و ما هو غير ذلك

تقدم مجدي حملة «ما هي معاداة السامية و ما هو غير ذلك» كدليل لتوضيح الشكوك حول الموضوع الذي ينبغي أن يكون أولوية لدى المدافعين عن العدالة في جميع أنحاء العالم. نتناول هنا جزءا من مقال رأي حر عن إسرائيليحدد بوضوح ما هو من معاداة السامية وما هو ليس كذلك.

تستند رؤيتنا على فهم لطبيعة معاداة السامية و التي نعتقد أنها تتجنب الغموض .

في تعريف عمل IHRA: «معاداة السامية هي شكل من أشكال العنصرية ويتأسس على انحياز أو عداء أو كراهية اليهود كيهود» ، قد يأخذ هذا شكل الحرمان من الحقوق ، التمييز المباشر أو غير المباشر أو المؤسسي ، سلوك متحامل بيانات شفهية أو مكتوبة، أو العنف.

هذه المظاهر تستخدم الصور النمطية ، أي الخصائص التي من المفترض أن يتشاركها جميع اليهود ، ونعتقد أن التعليقات التالية ستكون مفيدة لأولئك الذين يعملون على قانون منظم، وربما بشكل أوسع .

الآثار المترتبة على هذه الرؤية من معاداة السامية

1. الصور النمطية.

بشكل عام ، تقوم العنصرية في رؤيتها على صياغة قوالب نمطية . تعمل هذه الصور النمطية من خلال تحويل مجموعة مستهدفة إلى كبش فداء ، كما تقوم على صرف وتحويل مشاكل المجتمع عن أسبابها الحقيقية.

لقد طالما استخدمت الصور النمطية المعادية للسامية لتجريد اليهود من إنسانيتهم ، مما جعلهم في معرض التعامل معهم بطريقة غير مقبولةـ و إن استخدام مثل هذه القوالب النمطية بلا شك هو سلوك معاد للسامية .

2. تعبيرات معاداة السامية.

بعض الكلمات والعبارات التي تشير إلى اليهود بطريقة محرضة هي معادية للسامية بلا شك. فمن الواضح أن المصطلحات التي تربط اليهود بالقوى الاجتماعية الحاقدة تقع ضمن هذه الفئة. الأمثلة المتطرفة والتشهير الدم (أن اليهود يقتلون الأطفال المسيحيين لاستخدام دمائهم في الاحتفالات الدينية) وزعم وجود عصابة يهودية قوية تعمل سرا من أجل أن تسيطر على العالم..

من الممكن أيضًا استخدام مصطلحات محايدة أو إيجابية بطريقة لا سامية. على سبيل المثال ، الادعاء بأن اليهود أذكياء على غير العادة أو «جيدون بالمال» على نحو غير مبرر يفترض أن كل اليهود يتشاركون نفس الخصائص.. بشكل عام ، هذه الآراء لها جانب سلبي ومعاد للسامية.

3. المصطلحات.

إن اليهود والإسرائيليين والصهاينة هم من الفئات المميزة التي غالبا ما يتم تجميعها من قبل مؤيدي ومنتقدي إسرائيل. هذا الخلط يمكن أن يكون معاد للسامية..فتحميل جميع اليهود المسؤولية عن أعمال الحكومة الإسرائيلية هو أمر معادٍ للسامية.. فالعديد من اليهود ليسوا صهاينةو غالبية الصهاينة ليسوا يهود أصوليين لكن صهيونيين مسيحيين، كما أن أكثر من 20٪ من المواطنين الإسرائيليين ليسوا يهود .

4. الخطاب السياسي.

حرية التعبير مضمونة قانونًا ضمن حدود قانونية كذلك ، و يمكن للخطاب السياسي أن يكون قوياً ومسيئاً ، فلا يوجد حق لا يزعح ، وأما حقيقة أن بعض الناس أو المجموعات قد تشعر بالإهانة لا تعني في حد ذاتها أن العبارة معادية للسامية أو عنصرية ، لأن معنى معادي للسامية فقط إذا كان يعكس تحيزات أو عداء أو كراهية ضد اليهود بصفتهم يهود. إن مصطلحات الصهيونيو الصهيونيةتصف الإيديولوجية السياسية وأنصار تلك الإيديولوجية ، فهي مفاهيم أساسية في نقاش إسرائيل / فلسطين ، وهي تستخدم عادة من قبل مؤيدي إسرائيل، ولكن بشكل نقدي أيضا من قبل المدافعين عن حقوق الفلسطينيين، حيث يعتبرون الفكر الصهيوني والحركة الصهيونية كمسؤولين عن الحرمان الفلسطيني .

لا يشكل نقد الصهيونية أو إسرائيل كدولة انتقادات لليهود كأفراد أو كشعب ولا يشكل دليلاً على معاداة السامية ، فقد قلنا أن أي مقارنة بين إسرائيل و خصائص ألمانيا النازية قبل الحرب تجعلنا نعتقد أنها كلها كانت معادية للسامية بطبيعتها..وقد أثيرت اعتراضات مماثلة على تضمن ممارسات إسرائيل الداخلية لأشكال الفصل العنصري يشبه إلى حد بعيد ما كان في جنوب أفريقيا.. إن مثل هذه التشابهات يمكن أن يسبب ضررًا لا يمكن إنكاره ، لكن الأحداث والتجارب التاريخية القوية لا تزال تشكل مؤشرات مرجعية أساسية في الخطاب السياسي، ومثل هذه المقارنات معادية للسامية فقط إذا كانت تعكس تحيزات أو عداء أو كراهية ضد اليهود بصفتهم يهود.

5. المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات. 

إن حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) التي تستهدف إسرائيل تقع في صلب مزاعم معاداة السامية، ومن المعترف به على المستوى الدولي أن العناصر الثلاث

( المقاطعة وسحب الاستثمار وفرض العقوبات) هي جزء من استراتيجيات شرعية وغير عنيفة لتحقيق التغيير السياسي.

وهكذا، فإن الدعوة إلى BDS ستكون معادية للسامية فقط إذا كانت مصحوبة بالدليل على أنها لم تكن مدفوعة بهذا الغرض، ولكن بسبب العداء العنصري لليهود.

6. عندما يزعم معاداة السامية.

كما هو الحال مع أي ادعاء بالعنصرية ، فإنه يجب أن تؤخذ اتهامات معاداة السامية مأخذ الجد والتحقيق فيها ، ولكن يجب احترام وتطبيق مبادئ العدالة الطبيعية واحترام سيادة القانون إذ ينبغي البناء على فرضية البراءة للشخص العادي المتهم حتى يتم حل القضية.

الادعاءات لا تشكل دليلا، فقد تكون المواقف المعادية للسامية أكثر أو أقل كثافة فبعض الناس معادون للسامية بعمق، والبعض الآخر أقل من ذلك. غير أن البعض الآخر ، والذي قد يكون من غير المعقول أن يطلق عليه معاداة السامية ، قد يتبنى مع ذلك مواقف معينة في شكل مخفف ، من شأنها أن تجعل بعض اليهود غير مرتاحين.

بعد تحديد معنى معاداة السامية ، يبقى أن نقرر ما إذا كان النقاش والتثقيف ، بوصفه نهجًا تأديبيًا رسميًا ، أكثر ملاءمة.. فقد يحدث التمييز غير المباشر دون قصد عندما يكون للأفعال تأثير انتقائي على الشعب اليهودي ، حتى في غياب أي دافع عدائي تجاه اليهود. وبمجرد كشف حالة التمييز هذه ، ينبغي على المسؤولين اتخاذ جميع الخطوات المعقولة للقضاء على المشكلة.

إن رفض اتخاذ مثل هذه التدابير سيكون دليلا على معاداة السامية.

لقد تم توثيق القتل المنهجي لملايين اليهود (وكثيرين غيرهم) أثناء الحرب العالمية الثانية بشكل شامل ، لذلك لا يمكن تصور أن يكون إنكار الهولوكوست أو الشكوك حول حجمه مدفوعا بخلفية طائفية ..إن قصد معاداة للسامية يحتاج لأسباب عملية يقينية .

7. نظرة عامة.

يعزز فهم معاداة السامية التي يستند إليها هذا التحليل من جديد المعنى التقليدي للمصطلح، وهذا أمر مهم في ضوء محاولات توسيع معناها لتشمل الانتقادات التي غالباً ما يتم توجيهها إلى دولة إسرائيل أو الحملات غير العنيفة مثل BDS.

إن تهمة معاداة السامية لها قوة معنوية استثنائية بسبب الدلالات السلبية التي ترتبط حقيقة بهذا المصطلح ، فمن غير المقبول تقديم مثل هذه الادعاءات لتشويه المنتقدين أو ثنيهم أو اكتساب ميزة طائفية ..لذلك لابد من خفض سقف المصطلح.

دعونا نكون واضحين: إن السلوك المعاد للسامية فقط يكون إذا أظهر «التحيز، العداء أو الكراهية ضد اليهود كيهود».